جلال الدين الرومي

584

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

نفسك في البداية من هذه الآفة لكي تكون مستعدا للرؤية ففي كل لحظة هناك آفة فوق إدراكك . . وينبت منك من الوساوس الشيطانية والخواطر الابليسية أولا بأول ، ولأن إبراهيم بن أدهم كان يملك هذه الرؤية فقد بسط له العالم أثناء النوم ( أو بين النوم واليقظة إن شئنا الدقة ) فلا جرم أنه من هذه الرؤيا قطع كل علائقه ، وترك الملك واختفى . . وأهمل كل شئ ، وهذه هي علامة النور كما قالها المصطفى صلى الله عليه وسلم أي التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار السرور كما ورد في الحديث النبوي « الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا وهما حرامان على أهل الله » وورد عن ابن مسعود أنه عليه السلام قرأ « من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء » ثم قال « إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح قالوا وما علامة ذلك يا رسول الله قال عليه السلام » التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار السرور والتأهب للموت قبل نزوله » ( مولوى 4 / 415 ) . ( 3085 ) : هذه القصة كما يتضح من مبتكرات مولانا جلال الدين والتراب ربيع الصبيان حديث نبوي والمقصود جفت عينه فلم يعد فيها دمع وهو تعبير عن شدة الحزن . ( 3092 - 3093 ) : إن شعلة الروح تموت من الحزن الزائد ، كما أنها تموت من السرور الزائد . . والوجود الإنسانى حي بين موتين ولذلك لا يمكن الاعتماد عليه وهو مطوق بين موتين . . إنه أمر يثير السخرية والشفقة . ( 3095 - 3099 ) : القبض والبسط كلاهما من الله تعالى ، فقد انقبض الملك في نومه ، ولما استيقظ أحس بانشراح لا سبب له ، وكأنه شئ واحد له وجهان وجه فيه الحياة ووجه فيه الموت ، هو حياة بالنسبة لإنسان وموت بالنسبة لآخر ، هو هلاك لإنسان وحياة لإنسان آخر كما قال سنائى :